الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
194
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه واله « زوّجك أغزرهم علما وأكبرهم حلما وأقدمهم سلما » فانّ من كان كذلك كان هو المستحقّ للرئاسة العامّة والإمامة الكبرى ، وكيف يصحّ تقديم جاهل غبيّ صرف معظم عمره في عبادة الأصنام ، والاستقسام بالأزلام على باب مدينة العلم والحكمة ، ومبرىء الأبرص والأكمه . وقد اتّفقت كلمة النواصب على أنّه عليه السّلام أعلم الصحابة وأعظمهم تبحّرا في العلوم الشرعيّة واللدنيّة ، حتّى قال الغزالي من عظماء أئمّة الشافعيّة ، وقد لقّبوه بحجّة الاسلام ، وقالوا : انّه قد بلغ درجة الاجتهاد المطلق ، في رسالة العلم اللدنّي ما نصّه : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أدخل لسانه في فيّ ، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، وفتح لي من كلّ باب ألف باب . وقال أيضا عليه السّلام : لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الفرقان بفرقانهم ، وهذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم ، بل يتمكّن المرأ في هذه المرتبة بقوّة العلم اللدنّي . وكذا قال عليه السّلام لمّا حكى عن عهد موسى عليه السّلام أنّ شرح كتابه كان أربعين حملا : لو أذن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه واله لأشرح في شرح الفاتحة حتّى يبلغ أربعين وقرا . قال الغزالي : وهذه الكثرة والسعة والافساح « 1 » في العلم لا يكون الّا علم عن اللدنّي « 2 » . وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه : والعاقل يقتدي بسيّد العقلاء
--> ( 1 ) في الطرائف : والافتتاح . والافساح من الفسحة وهي السعة « منه » . ( 2 ) الطرائف ص 136 عن رسالة العلم اللدنّي للغزالي . ونعم ما قال صاحب الطرائف بعد نقل ما حكيناه عن الغزالي حيث قال : أقول أنا : فهل ترى كان ذلك لأحد من الصحابة أو القرابة ، أو بلغ اليه أحد من علماء الاسلام ، وكيف في العقول والأفهام تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على علي عليه السّلام لولا جهل الجاهلين وغلط القائلين « منه » .